محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

111

دلائل الامامة

عن أبيه وعوانة ( 1 ) . قال الصفواني : وحدثنا ابن عائشة ( 2 ) ببعضه . وحدثنا العباس بن بكار ، قال : حدثنا حرب بن ميمون ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قالوا : لما بلغ فاطمة ( عليها السلام ) إجماع أبي بكر على منعها فدك ، وانصرف عاملها منها ، لاثت خمارها ، ثم أقبلت في لمة ( 3 ) من حفدتها ( 4 ) ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى دخلت على أبي بكر ، وقد حفل حوله المهاجرون والأنصار ، فنيطت دونها ملاءة ، ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء ، ثم أمهلت حتى هدأت فورتهم ، وسكنت روعتهم ، وافتتحت الكلام ، فقالت : " أبتدئ بالحمد لمن هو أولى بالحمد والمجد والطول " ثم قالت : " الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء على ما قدم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وإحسان منن والاها ، جم عن الاحصاء عددها ، ونأى عن المجازاة أمدها ، وتفاوت عن الادراك أبدها ، استدعى الشكور بأفضالها ( 5 ) ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وأمر بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا إله إلا الله ، كلمة جعل الاخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأبان في الفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة

--> ( 1 ) في شرح النهج : عوانة بن الحكم ، وهو أبو الحكم الكوفي الضرير ، وصفوه بأنه كان عالما بالأخبار والآثار ، ثقة ، وكان عثمانيا ، وكان يضع أخبارا لبني أمية وله كتاب ( سير معاوية وبني أمية ) روى عنه هشام بن الكلبي . انظر ترجمته في معجم الأدباء 16 : 134 ، لسان الميزان 4 : 386 . ( 2 ) وهو عبيد الله بن محمد بن حفص ، ويعرف بابن عائشة لأنه من ولد عائشة بنت طلحة ، وثقه أبو حاتم وغيره ، وروى بعض حديث فدك محمد بن زكريا ، عن ابن عائشة ، عن أبيه ، عن عمه . انظر شرح النهج 16 : 216 ، سير أعلام النبلاء 10 : 564 . ( 3 ) أي في جماعة من نسائها ، قيل : هي ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل اللمة : المثل في السن ، والترب " النهاية 4 : 273 " . ( 4 ) الحفدة : الأعوان والخدم " الصحاح - حفد - 2 : 466 " . ( 5 ) في بلاغات النساء : واستثن الشكر بفضائلها ، وفي كشف الغمة : استتب الشكر بفضائلها .